الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
11
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
خاص باللّه للأحياء والأموات ، أما القول بملكية الثواب للعامل ، فواضح أنه ليس ملكا بالمعنى المتعارف في متاع الدنيا لصاحبه نقله وتحويله ، فهو توجيه فاسد ، وبهذا يتبين أن إطلاق القول بجواز إهداء ثواب العمل ، أيا كان من العامل وكيفما كان ، لا تنهض له حجة ، ولا يستقيم له دليل . ولد الإنسان من سعيه : والرأي الذي أراه هو أن الآيات محكمة في معناها ، وأنها من شرع اللّه العام الذي لا يختص بقوم دون قوم ، وأن الأحاديث الصحيحة التي أشرنا إليها خاصة بعمل الأبناء يهدون ثوابه للآباء ، وقد صح في الحديث أن ولد الإنسان من سعيه ، وعمله من عمله ، وبذلك كان انتفاع الوالدين بعمل ولدهما ، وإهداء ثوابه إليهما مما تتناوله الآيات . أما ما جرت به العادات من قراءة الأجانب القرآن ، وإهداء ثوابها للأموات ، والاستئجار على القراءة والحج ، وإسقاط الصلاة والصوم ، فكل ذلك ليس له مستند شرعي سليم ، وهو فوق ذلك يقوم على النيابة في العبادات التي لم تشرع إلا لتهذيب النفوس ، وتبديل سيئاتها حسنات ، وهذا لا يكون إلا عن طريق العمل الشخصي ، كيف وقد صرح الجميع بأن ما اعتاده الناس من ذلك شئ حدث بعد عهد السلف ، ولم يؤثر عن أحد منهم أنه عمل وأهدى لغير الوالدين ، مع ظهور رغبتهم في عمل الخير ، ومحبتهم لإخوانهم الأحياء والأموات ؟ والجدير بالمسلم أن يقف في عبادته وفي شؤون الثواب ومحو السيئات عند الحد الذي ورد ، فبحسنات الإنسان تذهب سيئاته ، وبتقواه تغفر ذنوبه ، ولا شأن للإنسان في الثواب يحوله ، ولا في السيئات يمحوها . بدع حول القرآن « 1 » في أكثر من رسالة من الرسائل التي تلقيتها يسأل المواطنون من القراء عن حقيقة الأمر في التداوي ببعض آيات القرآن الكريم أو الرقى بها ، كما يسألون أيضا عن رقية المريض ببعض العبارات الخاصة المعتادة ، وعن حكم الدين في قراءة القرآن في الطرقات العامة بقصد الارتزاق ، مما نراه ونشاهده في كثير من المدن والقرى ، وما هو الرأي الصحيح في قراءة القرآن على المقابر ؟ وما الرأي فيما يذكر خاصا بفضل سور القرآن أو بعضها ؟
--> ( 1 ) الفتاوى للشيخ محمود شلتوت .